14.7.12

شكراً!



لستُ من أولئك الذين يستطيعون التعبير عن مشاعرهم .. وهذا لا يعنى انك متحجر المشاعر، أو ما بتحسش أو انك متبلد-لا سمح الله- ، ولكن فقط يعنى انك غير قادر على التعبير! أو تشعر بالخجل مثلاً! احترت أنا فى التوصيف والتشخيص ثم لم اعد اهتم .. المهم اننى لا استطيع التعبير عن مشاعرى وخاصة المشاعر الطيبة ..أما الشريرة  فلما بزعل من حد مابكونش طايقاه وبيبان عليّا فمببقاش محتاجة أعبر :D

اتذكر قديماً (صديقتى كتلة المشاعر المتحركة) والتى أول ما ترانى تقولى "وحشتينى".. يا للهول! وحشتينى مرة واحدة!..  ارد انا عليها فى خجل وكسوف ووالنبى يا جدعان حد ييجى ياخدنى من هنا.. واقول لها "شكراً"
عندما تكررت "شكراً" هذه كثيراً مع صديقاتى اخبرتنى إحداهن أن "شكراً دى ماتنفعش خالص! كده ممكن يتزعل منك! اسمها وأنتِ كمان وحشتينى"
"يا للهول! وأنتِ كمان وحشتينى! طب مينفعش اقولها شكراً جداً او شكراً أوى أو شكراً بجد! بدل وحشتينى دى!"
"لا ما ينفعش، ده اسمه تبلّد، دى واحدة صاحبتك! ماينفعش تحرجى حد كده! ومينفعش ماتعرفيش تعبرى كده!"

اتذكر صديقتى عندما أخبرتنى انها تحبنى جداً، وكان ردى عليها بكل برود وكسوف "بجد؟ ميرسى أوى!"

اتذكر أول مرة تشجعت – وأنا كبيرة كده- وقلت فيها "بحبك أوى يا ماما" وأنا فى حضنها وبحاول امسح الدموع بسرعة من عينى عشان ما اتقفّش!
حاولت كثيراً معرفة العلاقة بين الدموع والتعبير عن المشاعر ولم اتوصل لسبب أيضاً! “Tears are words the heart can't express
وغيّرت بعدها الموضوع مباشرة لأُنُسى ماما موضوع بحبك والحضن ده!


اتذكر عندما قررت أن افاجئ إحدى صديقاتى عبر الشات -وأن اجبر نفسى على التغيير- عندما أخبرتها إن "وحشتينى بجد، ومفتقداكِ" 
استغربتنى ساعتها وقالت لى "أنتِ سخنة ولا فيه حاجة حصلت لك ولا سرقوا إيميلك!" وكان عندها إحساس إنى حموت قريب بجد!

اتذكر محاولاتى الأولى فى التعبير، وإحساسى بالإحراج بعدها، وكرد فعل تلقائى منى اقوم "بحدف حته كلمة بشعة" لكى ينشغلوا عن الكلمة الأولى الطيبة –وماياخدوش بالهم-  ويتم التركيز فى الحته كلمة دى! #عيب خطير يلازمنى حتى الآن!

حدث تطور–ولله الحمد- ساعدنى فى ذلك الرسائل والانبوكسات! ربنا يخليهملنا! من خلالهما تستطيع ان تكتب وحشتينى وبحبِك وكل الكلام الجميل ده! كلام حقيقى وصادق ولكنك غير قادر على ان تقوله وجهاً لوجه دون تمنى ان تنشق الأرض وتبلعك!


اتذكر اننى لم أقل لأخى طوال الــ23 عاما اننى أحبه جداً جداً .. إلا عندما سافر، وجدت ماسورة مشاعر- فى الانبوكسات-  وتفجرت "حبيبى، وحشتنى أوى، مفتقداك بجد، أنا عايزه اتجوز واحد زيك"
ولكن مازال ذلك العيب يلازمنى فأخبره "بس حاسب على نفسك لتاخد مقلب فى حالك! ده بس عشان ارفع معنوياتك! انما اتجوز واحد مكركب ويهد حيلى فى الترويق، ده الله يكون فى عونها"!!

اتذكر يوم أن قالت أختى لى "أنتِ ليه ما بتكمليش حاجة حلوة أبداً؟!  الحاجة الحلوة مش عليها جمارك، قوليها واسكتى"!

اقنعت نفسى بتلك المقولة الخالدة –بالنسبة لى- “They may forget what you said, but they will never forget how you made them feel.” ولكنى وضعت نفسى مكانهم وتصورت حياتى بدون كلمات "جميلة" من صديقاتى .. الحياة ستصبح بوراً ..

الآن أصبحت الكلمات سهلة، استطيع الاعتراف لا التعبير! الاعتراف بأن فلانة وحشتنى أو إنى ما اقدرش اعيش من غير ماما أو أن أخويا ده روح قلبى أو أن صاحبتى دى لو لفيت الدنيا مش حلاقى زيها أو صديقتى دى جنة ربنا على الأرض! والاعتراف وجهاً لوجه! ولكن المشكلة أن الكلام يُقال "عادى كده"! بدون مشاعر! بدون تعبير! كلام ويُقال! بدون إحساس! وكأنه أسلوب تقريرى لعرض الحقائق دون مشاعر! يُقال الكلام الجميل ووراءه مباشرة "حته جملة تنسيك كل الكلام الجميل"!

اتذكر فترة تقترب من 3 أسابيع لم اتكلم فيها مع أنتيمتى –لأول مرة فى حياتى ومنذ صداقتنا-  بسبب شئ تافه وعندما تصالحنا ونحن نحاول تذكر تفاصيل سبب البعد تخبرنى أن
 "الـ3 أسابيع دول كانوا سيئيين، أنا تخاصمينى أنا؟!، ويجيلك قلب؟ أنا حاسه إنهم 3 سنين مش أسابيع، أنتِ وحشتينى أوى، كانت فترة وحشة بجد"
لأرد أنا عليها "فعلاً كانت فترة سيئة، معلش حصل خير، وأنتِ كمان وحشتينى"
تصمت ثم تسألنى "هو أنتِ بتقولى الكلام ده تأديه واجب!"
اسألها "حاسه انى باردة صح؟ ما أنا مش بعرف اعبر يعنى اعمل إيه؟ أنتِ وحشتينى جداً وكنت فعلاً مفتقداكِ، يمكن مش باين عليّا بس أنتِ مش أول مرة حتعرفينى!"
 "سعد زغلول قالها، مفيكيش فايده!"

فى كل الأوقات ينتابك تأنيب الضمير بسبب فشلك فى التعبير وإسعاد من أحببتهم، وفى نفس الوقت تشعر أنك تضحى وأنك تفعل أقصى ما لديك حتى ولو كان أسلوب اعتراف وليس تعبير!  ينتابك عندما تفشل فى التعبير حتى عن الامتنان وتحاول أن تعوض الأمر بكلمة "شكرا بجد" .. باعتبار أن هناك شكراً بجد وشكراً بضحك! ينتابك التأنيب عندما تشعر أنك لو كنت مكان الآخرين ما كنت صبرت على أحد مثلك! 

ليست هناك تعليقات: